الشيخ محمد جميل حمود
451
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
نظير الضرورة إلى الدم والميتة . . . إلى آخر الخبر » « 1 » . 2 - ما ورد عن زياد بن أبي سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل قال لي : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق فأنقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم إلّا لما ذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك قال : إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره أو قضاء دينه ، يا زياد إن أهون ما يصنع اللّه جلّ وعزّ بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق ، يا زياد فإن ولّيت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ، واللّه من وراء ذلك ، يا زياد أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينه فقولوا له : أنت منتحل كذّاب ، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللّه عليك غدا ونفاذ ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أبقيت إليهم عليك « 2 » . فالرواية المتقدمة تبيح الدخول في الولاية من قبل الجائر فيما إذا أحسن إلى إخوانه المؤمنين خدمة حسنة تجاه الخدمة التي خدم بها الجائر ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : « فواحدة بواحدة » . 3 - ما ورد في صحيحة داود بن زربي قال : أخبرني مولى الإمام علي بن الحسين عليه السّلام قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الحيرة « 3 » فأتيته ، فقلت له : جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي ، أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات ؟ فقال : ما كنت لأفعل ، فانصرفت إلى منزلي فتفكّرت ، فقلت : ما أحسبه منعني إلّا مخافة أن أظلم أو أجور لآتينّه ولأعطينّه الطلاق والعتاق والإيمان المغلّظة أن لا أجورنّ على أحد ، ولا أظلمنّ ولأعدلنّ ، قال : فأتيته فقلت : جعلت فداك إني فكرت في إبائك عليّ ، وظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أظلم أو أجور ، وإنّ كل امرأة لي طالق ، وكل مملوك لي
--> ( 1 ) راجع تحف العقول : ص 244 ط . الأعلمي . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 140 ح 9 . ( 3 ) « الحيرة » من المناطق العراقية الهامة تبعد عن الكوفة باثني عشر كيلومترا .